علي بن محمد البغدادي الماوردي
307
النكت والعيون تفسير الماوردى
إلا وهو ينكص ، أي يرجع على عقبيه ، فقيل له : ما لك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهواء وأجنحة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا » . وروى الحسن « 416 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ لكل أمة فرعون ، وفرعون هذه الأمة أبو جهل » . وكانت الصلاة التي قصد فيها أبو جهل رسول اللّه صلاة الظهر . وحكى جعفر بن « 417 » محمد أن أول صلاة جماعة جمعت في الإسلام ، يوشك أن تكون التي أنكرها أبو جهل ، صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه عليّ رضي اللّه عنه فمرّ به أبو طالب ومعه ابنه جعفر فقال : صل جناح ابن عمك ، وانصرف مسرورا يقول : إنّ عليّا وجعفرا ثقتي * عند ملمّ الزمان والكرب واللّه لا أخذل النبيّ ولا * يخذله من كان ذا حسب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بنيهم وأبي فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك . أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى فيه قولان : أحدهما : يعني أبا جهل ، ويكون فيه إضمار ، وتقديره : ألم يكن خيرا له . الثاني : هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان على الهدى في نفسه ، وأمر بالتقوى في طاعة ربه . وفي قوله « أَ رَأَيْتَ » احتمال الوجهين : أحدهما : أنه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني : خطاب عام له ولأمته ، والمراد به على الوجهين هدايته ، ويكون في الكلام محذوف ، وتقديره : هكذا كان يفعل به . أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى يعني أبا جهل ، وفيه وجهان : أحدهما : كذب باللّه وتولى عن طاعته . الثاني : كذب بالقرآن وتولى عن الإيمان . ويحتمل ثالثا : كذب بالرسول وتولى عن القبول .
--> ( 416 ) هذا من مراسيل الحسن وهي شبه الريح عندهم . ( 417 ) هذا الأثر معضل .